دليل المدرس(ة)
التكويني و المهني
الحسن اللحية
المحتويات
تمهيد
I. مهنة المدرس(ة) ومهنة التلميذ ص
1. التدريس حرفة أم مهنة؟
أ. الحرفة
ب. المهنة
2. مهنة المدرس(ة)
3. هل التلمذة مهنة؟
4. التلميذ في منظور السوسيولوجيين
II. سؤال المهنية أم إشكال المهنية؟ ص
1.تعريف المهنية
2. المهنية عند ف. بيرنو
III. المواصفات والأطر المرجعية للمهنة
1. الأطر المرجعية
2. المواصفات المهنية
IV. المهنية في المرجعيات والوثائق الوطنية
1.المدرس
2. المتعلم
3.المدرسة
4. أدوار المدرس (ة) من خلال مواصفات الأسلاك الدراسية
5. ترجمة الأهداف العامة للمنهاج الدراسي
6. تكنولوجيا الإعلام والاتصال
7. التكوين الأساسي والتكوين المستمر
8. التعاقدات حول المدرسة
9. شبكات لتقويم أداء المدرس(ة)
V. رهانات المهنية: مدرسة شاملة ص
VI. أدوار ومهام المدرس(ة) المهني ص
1. الوعي بمهمة التدريس
2. الوعي بالأدوار المتعددة للمدرس
3. الوعي بالاختيارات البيداغوجية
4. تعريف البيداغوجيا
5. الاستراتيجية البيداغوجية
VII. من الاستراتيجية البيداغوجية إلى التخطيط البيداغوجي ص
1. مفهوم التخطيط
2. كفاية التخطيط والتنظيم وتنشيط وضعيات تعلمية
VIII. الحرية البيداغوجية ص
1. بيداغوجيا الخطأ
2. بيداغوجيا اللعب
3. البيداغوجيا الفارقية
4. بيداغوجيا التعاقد
5. بيداغوجيا المشروع
6. بيداغوجيا الأهداف
7. بيداغوجيا حل المشكلات
8. الوضعية- المشكل
9. الكفايات
IX . الوعي بالتفاعلات الجماعية: دينامية الجماعات ص
X. التنشيط البيداغوجي ص
1. الطرق المبنية على العرض
1.1. العرض
2.1. المحاضرة
3.1. الندوة أو عروض المشاركين
2. الطرق المبنية على المناقشة
1.2. تقنيات الأسئلة والأجوبة
2.2. تقنية النقاش في جماعة كبرى
3.2. تقنية النقاش في جماعة صغرى
4.2. الجدال
5.2. المواجهة الفردية : التناظر
o تقنية جماعة البوز
o تقنية فليبس 6|6
o تقنية الدوارة
o تقنية الزوبعة الذهنية
o تقنية دراسة حالة
o تقنية مجموعة التشخيص
3. الطرق المبنية على الوثائق المكتوبة
1.3. القراءات التكميلية
2.3. كتاب التكوين أو الكتاب المدرسي
3.3. التعليم المبرمج
4. الطرق المبنية على التدريب والارتجاع
1.4. أخذ النقط
2.4. الأسئلة التكميلية
3.4. التمارين
o تقنية لعب الأدوار
5.4. تقنيات البحث الميداني والتشخيص الذاتي
6.4. الروائز
7.4. الزيارات
5. الطرق المبنية على استعمال التكنولوجيات
1.5. الكاسيط
2.5. فيديو-كاسيط والأفلام
3.5. الحاسوب
4.5. الندوات المتلفزة
5.5. الأقراص المدمجة
6. الطرق المبنية على تشكيل السلوك
1.6. المدرب أو الوصي أو المصاجب
2.6. التداريب
3.6. التعلم الذاتي
4.6. المجلس الاستشاري الخاص بالتكوين
XI. تقويم الكفايات ص
1. التقويم في المرجعيات المغربية الوطنية
1.1. التقويم
2.1. التوجيه
2. أنواع التقويم
3. قيم التقويم
4. شركاء التقويم
5. تقويم الكفايات: مهمة من؟
6. دور المدرس في تقويم الكفايات
XII. السياق: سياق بناء التعلمات ص
XIII . نظريات التعلم ص
أولا: مجالات علم التفس
ثانيا: الدوافع
ثالثا: تعريف التعلم
رابعا: خاصيات التعلم
1. التعلم والظواهر المقرونة به
1.1. ردود الفعل
2.1. رد الفعل الطبيعي
3.1. التعلم والنضج
4.1. التعلم والتقويم
2. التعلم الشرطي
3. النمو المعرفي
4. السوسيوبنائية
5. المدرسة المعرفية
6. الجشطلتية
XIV . المعرفة بالمنهاج الدراسي ص
1. فلسفة النظام التربوي المغربي
2. مدرسة التعاقد
3. المقرر الدراسي
4. المنهاج الدراسي
5. المنهاج الدراسي المغربي
1.5. الأسلاك الدراسية ومواصفاتها
2.5. سلك التعليم الأولي والابتدائي
3.5. سلك الثانوي الإعدادي
4.5. سلك الثانوي التأهيلي
5.5. التعليم الأصيل
6.5. ذوو الحاجات الخاصة
6. خاصيات المنهاج الدراسي المغربي
7. المواصفات والمخرجات
8. الإيقاعات الزمنية للمنهاج الدراسي المغربي
XV . الأسس الديداكتيكية العامة للمنهاج الدراسي المغربي ص
1. تعريف الديداكتيك
2. أنواع الديداكتيك
3. الأهداف الديداكتيكية للمنهاج الدراسي المغربي
XVI. مداخل المنهاج الدراسي المغربي ص
1. مدخل القيم
2. التربية على الاختيار
3. الكفايات العرضانية
قائمة المراجع ص
تمهيد:
لماذا هذا الدليل؟
إن فكرة إنجاز هذا الدليل الخاص بالمدرس(ة) لم تكن وليدة اليوم أو جاءت بسبب مناسبة عابرة. فقد اشتغلنا على فكرة المهنية مع طلبتنا مدة من الزمن، وألقينا بصددها محاضرات وعروض هنا وهناك[1] . كما ساهمنا في وضع الأطر المرجعية التي تهم جانبا من جوانب مهنة المدرس فيما سمحت به ظروف الاشتغال وسقف المطلوب إنجازه. ونشرنا في مواقع ومنابر مختلفة مقالات تناولت بعض جوانب الموضوع، ومؤلفات أثارت كثيرا من القضايا التي تهم مهنية المدرس(ة)[2] إن بشكل مباشر أو غير مباشر. وشاركنا في لقاءات حول الموضوع نفسه في مناسبات عديدة…؛ لذلك نعتبر هذا العمل تركيبا أوليا لمادة غزيرة تراكمت لدينا في الموضوع، وفرصة لطرح مفهوم المهنية للنقاش العام.
لهذا الدليل أبعاد أساسية منها:
o البعد التكويني: يهم هذا البعد رسم معالم الرهانات التي ينبغي أن يتعمق فيها التكوين (التكوين الأساسي والتكوين المستمر والتكوين الذاتي)؛ بدء بولوج مهنة التدريس وصولا إلى ممارستها الفعلية.
من المؤكد أن البعد التكويني أساسي وملحاح لأن الاصلاحات المتتالية التي يعرفها النظام التعليمي على مستوى العالم أو المغرب ، كما يرى جون بيير أستولفي، أدخلت تحولات عميقة في تصور التعلمات المدرسية، ورافقتها تبدلات في المعجم المستعمل لوصف التعليم والتعلم، أو لنقل وصف ما يحدث في الميدان؛ في القسم وفي جميع أمكنة التعلم حيث يوجد المدرس والمتعلم. وتدور هذة التحولات المعجمية حول ما يلي:
§ الانتقال من المدرس المؤدب إلى المدرس المكون؛
§ الانتقال من المدرس المعلم إلى الوسيط؛
§ الانتقال من التلميذ إلى المتعلم؛
§ الانتقال من المقرر إلى كيركيلوم: المنهاج دراسي؛
§ الانتقال من الدرس إلى العدة؛
§ الانتقال من تلقين الفكرة إلى بناء المفهوم؛
§ الانتقال من التدريس المعتمد على الذاكرة إلى المعرفي: حل المشكلات؛
§ الانتقال من تدريس المعرفة كمعرفة إلى بناء الكفاية؛
§ الانتقال من المراقبة إلى التقويم.
إن المتأمل لهذا المعجم "الجديد" مليا ليدرك – ولو حدسيا- أن مهنة التدريس دخلت طورا جديدا أقل ما يصطلح عليه هو عصر المهنية أو إرادة تمهين وظيفة التدريس.
صحيح أن مفهوم المهنية في التعليم يثير كثيرا من الغموض وكثيرا من الالتباس من لغة إلى لغة[3] ويمس التصورات القبلية: التمثلات. ففيما يخصنا نحن لم نحدث قطيعة فعلية مع شيخ الزاوية: شيخ يمتلك المعرفة والحقيقة وربما البركة- ولهذا اقترن المدرس في المغرب بالفقيه، بحيث يجب تقبيل يده لعلمه وبركته احتراما- ومريد يتلقى ويتحلق حوله ولا حق له إلا بالسؤال إن سمح له الشيخ بذلك. فهذا النمط ما يزال يسكن مؤسساتنا التعليمية والتربوية والتنشئوية، وفي أبعاد أخرى يسكن السياسة والاقتصاد…إلخ، وهو النمط المعبر عنه بيداغوجيا بالنقل[4]: ثقافة الفم والأذن[5](ثقافة تناقل الأخبار والقصص والحديث بالعنعنة دون تدوين: قال لي شيخي وحدثني زعيمي وأستاذي…).هناك من يحدث بلا نهاية حسب هواه، وهناك من يسمع بلانهاية حسب هوى المحدث. حديث المحدث هو أصدق الحديث، وحديث المستمع هو نسخة مشوهة عن الحديث الصادق؛ لذلك يجتهد المريد- المستمع-المتلقي-التلميذ-الطالب-الإبن-المشايع-التابع…إلخ، في حفظ الحديث الصادق- حديث الأولين ، حديث الشيخ، حديث الأستاذ ليرده بكل أمانة (كلحظة الامتحان القائمة على رد القول، رد البضاعة) أو يتلوه بخشوع أمام الغير من غير زيادة أو نقصان ادعاء ليبرز صفاء ذاكرته وصدق تبعيته وامتثاليته المطلقة للشيخ أو الزعيم أو الاستاذ…
لثقافة النقل(بيداغوجيا النقل والشحن والملء…) وجه آخر- لم نحدث قطيعة معه كذلك- يجد تعبيراته فيما قاله الشاعر المصري: قم للمعلم…كاد المعلم أن يكون رسولا. ماذا نفهم اليوم ونحن نتحدث عن المهنية من هذا القول؟ علينا أن ندرك بأن مهنية المدرس تكلف اليوم ثمنا باهضا وتتطلب انتقاء دقيقا لولوج المهنة وتقويمات وتكوينات كثيرة؛ ولذلك لا مجال للحديث عن مهنة التدريس بمعجم أخلاقي-لاهوتي كقولهم أن مهنة التدريس هي مهنة الخييرين وفعل الخير…إلخ.
لا ينتظر من المدرسين اليوم فعل الخير أو الإحسان لقيامهم بتعليم غيرهم أو بلغة أدق لقيامهم بدورهم وواجبهم القائم على تعاقدات مؤسساتية: واجبات وحقوق. لا يجب أن ينظر إلى مهنتهم من هذا المنظور الأخلاقي-اللاهوتي لأن التعليم أضحى مؤسساتيا وارتبط بدولة المؤسسات وبرهاناتها الثقافية والسياسية والاقتصادية والتنموية… فكل تحول يصيب الاقتصاد مثلا يرمي بظلاله على التعليم، وبالتالي على ممارسة مهنة التعليم. فإذا كان الحديث يدور في الاقتصاد اليوم حول المردودية والنجاعة فإن المدرسة دخلت هذا العهد؛ وبالتالي ولج المدرسون عهد الفعالية البيداغوجية. ومن هذا المنظور وجب الانطلاق من تقييم الفعالية البيداغوجية للمدرس وليس من معجم أخلاقي-لاهوتي، أو الانطلاق من تصورات أخرى تستحضر الكلفة وهدر المال العام وانعدام الأهلية (كفايات المهنة) المهنية…إلخ.
البعد المهني: نعتبر هذا البعد هو مدار هذا الدليل. فكم طرحنا في محاضراتنا ولقاءاتنا ومؤلفاتنا السؤال التالي: لماذا لا نقتنع بأن التعليم مهنة كباقي المهن؟ وتتناسل الأسئلة: لماذا نقبل بمهنية المحامي والطبيب … ولا نقبل بمهنية المدرس؟ كيف نفاضل بين خياط تقليدي وآخر اجتماعيا(الكفاية الاجتماعية ، الاعتراف الاجتماعي) ولا نفاضل بين المدرسين لنقول كما نقول عن الأول بأنه أكثر مهنية(صنعة) من الثاني؟ وإذا كنا نحن معشر المدرسين لا نتقبل ذلك (أي أن نكون مهنيين في عملنا) فما الذي يميزنا عن الحداد والنجار والطبيب والمهندس…؟ بل وأكثر من هذا الأمر لماذا تطرد بعض النقابات أحد أعضائها بدعوى إخلاله بالمهنة؟ و هل التفكير في المهنية والهوية المهنية يزعزع المفهوم الكلاسيكي للطبقة…؟
إن دليلنا هذا يهم الطلبة والأساتذة والطالبات الأستاذات كما يتوجه للمدرسين والمدرسات، وللمكونين والمكونات، فضلا عن المفتشين والمفتشات ليساهم في تنمية مهنيتهم بالدرجة الأولى، وهو لا يدعي الإحاطة الشاملة ولا يريد أن يكون سوى علامة على قارعة الطريق تدل وتحيل وتشير ليتمم المارة وجهتهم - حسب سرعتهم وحسب نوع وسيلة النقل التي يركبونها- بأنفسهم؛ وبمعنى آخر فإن هذا الدليل لا يعوض أي عمل آخر، ولا يدعي ذلك، بل لا يدعي الإطلاقية لأنه ككتاب الطبيعة المفتوح القابل للقراءات والتأويلات والتجاوز والخطأ في التفسير والتحليل…؛ غير أنه يحتفظ لصاحبه بالحق في المساهمة والمحاورة والنقد لأننا نعيش اليوم على مستوى التعليم – هنا في المغرب وفي العالم[6]- ما يستوجب أن نوضحه:
1- المساءلة
كيف للمغرب الذي بنى إصلاحاته الحالية على الإشراك والتعاقد حول المدرسة المجسد في الميثاق الوطني للتربية والتكوين أن تنسحب بعض أطراف التعاقد من النقد والتتبع والاقتراح والاستشراف كأن الأمر لا يهم سوى الدولة وحدها، وحين يدور النقاش حول التعليم يختزل في نسب النجاح والترقيات … دون أن يمس جوهر البنية التحتية للنظام التربوي وغاياته و مردوديته الداخلية والخارجية …؟؟
ما يلاحظ أنه منذ التقرير الأول للجنة الخاصة 2004-2005 الذي اعتبارناه حينها بداية لتأسيس ثقافة تقويمية هو غيابها بالأساس. فما حصل أن التقرير مر في غياب النقاش من طرف شركاء الأصلاح. ثم تلته مساءلات من الخارج تتجسد في تقرير البنك الدولي والدراسات التقويمية، وتقرير المجلس الأعلى الذي مازال صداه لم ينقطع عن الأسماع بعد. ورغم توالي التقارير أو لنقل المساءلات الخارجية والداخلية مر كل شيء في صمت ينبئ بانسحاب جماعي من الاهتمام بالتعليم وقضاياه و وظائفه وآفاقه.
سيسجل المتتبع لمسار الاصلاح برودة تفاعل المعنيين وشركاء الإصلاح مع هذه التقارير والدراسات التقويمية وكأن النقد الخارجي أوالداخلي لا يعني أحدا، أي أن النقد لم يعد يحدث الرجة وردة الفعل ومأسسة النقاش أو عموميته رغم تعميم بعض التقارير. هل لنقول بأن مشاكل تعليمنا أكثر خطورة مما يتصوره الناس؟ هل لنعجز كل منتقد أو كل من يتجرأ على اقتراح تصورات إصلاحية؟ هل لنقنع الغير بترك التعليم لجهة معينة؟ … فالحاصل أن الأمرصار منتهيا بنشر التقرير، أي تقرير كيفما كان. وصار النقاش وصارت المساءلة البرلمانية والسياسية والشعبية والأكاديمية مطبوعة بالبرودة والشرود والمناسبة كطرح سؤال غير ذي معنى في سياق خاص على المسؤول. وإن حدث نقاش، لأي تقرير، يكون بدعوة رسمية من الأعلى كما حدث لكثير من الملفات الكبرى: تقرير هيأة الانصاف والمصالحة، تقرير الخمسينية، تقرير المجلس الأعلى للتعليم…
ليست هذه هي الميزة الوحيدة التي ميزت شركاء الإصلاح وفعاليات النظام التربوي؛ بل هناك خاصية أخرى تتمثل في الكرنفالية أوالاحتفالية؛
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ